الشيخ محمد رضا مهدوي كني

225

البداية في الأخلاق العملية

وصفوة القول هي انّ الغضب هو أحد البواعث التي تبعث على الغيبة ، ولذلك ينبغي لمن يغضب على شخص آخر ، ان لا يدفعه غضبه لاغتيابه والنيل منه تنفيسا عن غضبه وانتقاما منه لأنّ عمله هذا معصية أخرى . قال علي عليه السّلام : « لا يحملنّك الحنق على اقتراف الاثم فتشفي غيظك وتسقم دينك » « 1 » . اما مصير من يدفعه غضبه إلى الاغتياب فهو جهنم ، إذ قال الرسول صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : « انّ لجهنم بابا لا يدخل منه إلّا من شفي غيظه بمعصية اللّه تعالى » « 2 » . اذن ، متى ما استبد بك الغضب ، فتذكّر القادر المتعال ، وجسّد امام عينك شخصيتك وكرامتك الانسانية وشخصية وكرامة أخيك في اللّه ، ثم ابتعد عن ذلك المكان ، وغيّر الحالة التي أنت عليها : فاجلس على الأرض إذا كنت واقفا ، وقم إذا كنت جالسا وأخط بعض الخطوات واستغفر اللّه تعالى ، وأدخل الاطمئنان لقلبك بذكر اللّه وقول لا حول ولا قوة إلّا باللّه ، وفكّر قليلا ، واستمد العون من اللّه ، والجأ إلى الصبر والصلاة : يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ . . . « 3 » .

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة ، ابن أبي الحديد ، ط مصر ، ج 20 ، ص 328 . ( 2 ) احياء علوم الدين ، ط بيروت ، ج 3 ، ص 149 . ( 3 ) البقرة / 153 .